محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
54
نوادر المعجزات
فقال أبو بكر : كيف أطيق النزول في الأرض ؟ وكيف أحكم بينهم ولا أعرف كلامهم ؟ ثم التفت إلى عمر بن الخطاب وقال له مثل قوله لأبي بكر ، فأجاب مثل جواب أبي بكر ، ثم أقبل على عثمان ، وقال له مثل ما قال لهما ، فأجاب مثل إجاباتهما . ثم استدعى عليا ( 1 ) عليه السلام وقال له : يا علي صر مع عطرفة ، فتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه ، وتحكم بينهم بالحق . فقام أمير المؤمنين عليه السلام مع عطرفة ، وقد تقلد سيفه . قال سلمان : فتبعته ( 2 ) إلى أن صار إلى الوادي ، فلما توسطاه ( 3 ) نظر إلي أمير المؤمنين عليه السلام وقال : قد شكر الله تعالى سعيك يا أبا عبد الله فارجع . فوقفت أنظر إليهما ، فانشقت الأرض ودخلا فيها وعادت إلى ما كانت ، ورجعت و [ قد ] تداخلني من الحسرة ما الله أعلم به ، كل ذلك إشفاقا على أمير المؤمنين عليه السلام . فأصبح النبي صلى الله عليه وآله [ وصلى بالناس الغداة ، وجاء وجلس على الصفا ( 4 ) وحف به أصحابه ، وتأخر أمير المؤمنين عليه السلام وارتفع النهار ، وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس ] وقال المنافقون : قد أراحنا الله من أبي تراب ، وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا ، وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي صلى الله عليه وآله الصلاة الأولى ، وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا ، وما زال أصحابه بالحديث إلى أن وجبت صلاة العصر وأكثروا في الكلام ، وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين عليه السلام فصلى النبي صلاة العصر وجلس على الصفا ، وأظهر الفكر في أمير المؤمنين عليه السلام وظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين عليه السلام ، وكادت الشمس تغرب فتيقن القوم أنه قد هلك ، فإذا [ قد ] انشق
--> 1 ) " بعلى " ط ، والعيون . 2 ) " فتبعه " ط . 3 ) الظاهر " توسطناه " . 4 ) الصفا : مكان مرتفع من جبل أبى قبيس ، بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق ، وإذا وقف الواقف عليه كان قبال الحجر الأسود ، ومنه يبتدئ السعي بينه وبين المروة . ( مراصد الاطلاع : 2 / 843 ) .